الأحد، 17 فبراير، 2013

أمي و أبي و الـWhatsApp !



أمي في التاسعة و الخمسين من عمرها و أبي في الرابعة و الستين، معلمان متقاعدان، وعلى درجة من العلم و الثقافة، قارئان للصحف اليومية ومن مستخدمي هواتف (نوكيا)، لكن الفرصة لم تسنح لهما للدخول الى عالم الانترنت و الهواتف الذكية. قبل قرابة عام و نصف أحضرت لوالدتي جهاز ايباد وتحت تعليم مكثف من إخوتي و أخواتي أصبحت تتقن استخدام الخواص الاساسية للجهاز:

- تتصفح الانترنت
- تتصفح ما يرد الى الايميل
- تستخدم الواتس آب
- تستخدم تويتر.

خلال تلك الفترة كنت أحاول أن أقنع أبي ان استخدام مثل هذه الاجهزة سهل جدا ولا يحتاج الى خبرة او مجهود، ولكنه كان مصرا أن القطار فات على هكذا تقنيات، ولكن بعد ان رأى كيف تعلمت امي خلال وقت قصير تشجع، فاقتنى ايباد ايضا يستطلع من خلاله الصحف اليومية والالكترونية، تويتر والمنتديات المحلية.

يوميا، بعد صلاة الفجر، يتحفنا والدي بتحية صباحية و دعوة أبوية حانية في (القروب) العائلي، أصبحت تقليدا عائليا نفتقده حين غيابه أو سفره، ثم تتبعه والدتي بمشاركة بعض الفوائد الصباحية إلى أن (يصحصح) باقي الشعب و تبدأ السواليف.

ما يستفاد من الكلام أعلاه هو أن للتقنية وجه جميل جدا هنا، في السابق ولمن يعيش بعيدا عن اهله كان التواصل محصورا بمكالمة هاتفية كل بضعة أيام، اما الان فأتاحت التقنية تواصلا يوميا مع من نحب، نعرف اخبارهم فيصبح بعد المسافة أمرا غير مهم. والأهم من هذا كله أن اقناع الوالدين المتعلِّمَين باستخدام هذه التقنيات يردم الهوة التكنولوجية التي أوجدتها هذه الاجهزة والتي كثر التندر منها بأنها تشغل الابناء عن الاباء، ماذا لو علَّمنا آباءنا على هذه الاجهزة و التطبيقات لنكون على تواصل بمن نحب؟.

الثلاثاء، 12 فبراير، 2013

العقار على الويب ، تجربة @SaudiSale مثالا !



في نقاش سابق على تويتر، مع الاصدقاء        عن تجارب تطوير الويب (العقارية) ، وعدتكم بمشاركة تجربة مماثلة و غير معروفة للجميع ربما تكون الهاما نحو تجربة نجاح جديدة.


في العام 2010 قام أحمد العبيشي  و عبدالعزيز الرشودي  و أنس المديفر  بالحصول على امتياز تشغيلي من موقع قطر سيل والذي كان تجربة ناجحة في انشاء مجتمع مرتب و مفهرس على الانترنت لبيع السيارات و البحث عنها، للافراد و المعارض (والوكالات في بعض الاحيان) في قطر. أسسوا فرعها السعودي سعودي سيل، و بغض النظر عن تجربة حقوق الامتياز او الانشاء من الصفر فهذا مجال اخر ، ولكن نجاح التجربة كان يكمن في تطبيقها على ارض الواقع وسط بيئة تجارية تقليدية للغاية غالبا ما ترفض اي مبادرات تقنية.

اول تساؤل قد يبدو لك عزيزي القاريء الان هو: ما علاقة تجارة السيارات بتجارة العقار؟ في الحقيقة لا يوجد علاقة مباشرة و لكنهم ينتهجون نفس الاسلوب التجاري، كيف؟ تجار السيارات و العقارات غالبيتهم (متصادمون) مع التقنية الحديثة و يفضلون العمل بالطرق التقليدية التي نشأوا عليها لذلك ردة الفعل الاولى لديهم دائما ستكون مقاومة اي مشروع يغير من طريقة عملهم بسبب الجهل احيانا و بسبب رغبتهم و خوفهم من دخول منافسين لهم.

كان الهدف في سعودي سيل هو تكرار المنصة القطرية على السوق السعودي، باستهداف الافراد بتوفير مكان يمكن اي شخص من بيع سيارته بسهولة و يسر و عمولة ثابتة (100 ريال)، كما يستهدف اصحاب المعارض و الصالات بنشر مخزونهم من السيارات على منصة سعودي سيل بشكل دقيق و محدث ويومي ! تجربة مشابهة للعقار بشكل او بآخر لكن السؤال الاول كان: كيف نقنع اصحاب المعارض بالتعاون معنا و عرض ما لديهم من سيارات؟ حسنا، التجربة كانت، سنعرض لكم سياراتكم مجانا.

في الست أشهر الاولى كان العمل (خسارة) كاملة، مؤسسة تدفع رواتب لموظفيها و تقدم خدمة لمعارض سيارات لا تدفع ريالا واحدا، لكن التجربة نجحت و اقتنع (بعض) اصحاب هذه المعارض ان الخدمة تستحق الاشتراك وبدأ العمل الفعلي باشتراك مجموعة من اصحاب المعارض التي قدمت لها الخدمة التجريبية، وايقاف الخدمة عن من لم يرغبوا في الاشتراك. بعد عدة اشهر عاد اغلب من رفضوا الاشتراك و اشتركوا بالخدمة لأنهم ببساطة جربوا ارتفاع المبيعات اثناء الخدمة التجريبية و انخفاضها بعد قرارهم عدم الاشتراك.

تجربة سعودي سيل تبدو و كأنها تجربة لـ (ريادة أعمال) بمفهومها الوردي الجميل و لكنها على ارض الواقع كانت تجارة تقليدية، لسعودي سيل مكتب و موظفون دائمون لديهم جداول يومية لزيارة المعارض و حصر السيارات الجديدة، و لديهم كول سنتر يستقبل الاتصالات من المعارض المتفاعلة و التي تبلغهم ببيع سيارة ما لالغائها من النظام، و لديهم فريق يقوم بزيارة الفرد العادي الذي يرغب ببيع سيارته لتصويرها و عرضها في الموقع مقابل (100 ريال) أو بمبلغ أعلى قليلا ليكون Featured.

تجارة العقار تشابه تجارة السيارات في كثير من الجوانب، منها انها تحتاج الى فريق عمل تقليدي، يقابل العملاء و يحصر مخزونهم، تحتاج الى Front-End يستطيع زيارة تجار العقار و يتعامل مع عقلياتهم على اختلافها سواء المتطلعة لتجارب جديدة على الويب ام المقاومة لها. قبل فترة اطلعت على تجربة لأحد أشهر مطوري العقار في الرياض والذي كان يرغب بالاعلان عن مشروع عقاري عبر احدى الصحف المحلية، و بعد اقناعه ان الاعلان عبر الشبكات الاجتماعية أكثر جدوى و يدوم لفترة أطول قرر التجربة، وكان مشدوها من سيل المكالمات و الزيارات لموقع المشروع لدرجة قرر معها ان مشاريعه القادمة كلها ستنشر عبر الويب.

الكثير من التجارب حاولت الدخول الى هذه التجارة و فشلت، لأسباب منها نقص الخبرة في التعامل مع الاسواق التقليدية، التركيز على الجانب التقني و اهمال الجانب التجاري، المراهنة على انجاح التجربة (بالتعاون) مع اصحاب العقار، واخرها ان هذه الاسواق تحتاج نفسَاً طويلا جدا حتى تصل الى مجال الربحية وغالبية من طرقوا هذا المجال كانوا متطلعين للربح السريع ففشلت تجاربهم.

تبدو الكيكة كبيرة بعض الشيء، كم سيكون نصيبك منها عزيزي الـ Geek ؟